الطاعة لأوامر المولى .
والمتحصّل من هذا البيان : أن المصنّف يريد أن يثبّت أن القطع ليس هو الملاك لثبوت الحجيّة لنفسه ، وأن الحجيّة ليست هي لازما ذاتيّا للقطع بما هو قطع ، وإنما الحجيّة ثابتة للقطع باعتبار كاشفيّة القطع عن أوامر المولى .
واستدلّ المصنّف على ذلك بما يمكن أن يستوحى من عبائره المشوّشة في المقام بدليلين :
الدليل الأوّل : إنّنا بالوجدان نجد أن القطع بأوامر غير المولى ليست ملزمة ولا يجد المكلّف نفسه مسؤولا عن الجريان على طبقها .
الدليل الثاني : وهو مكوّن من مقدّمتين ، الأولى : هي أن المولى هو من حكم العقل بوجوب طاعته وهذا تعبير آخر عن الحجيّة إذ أن الحجيّة هي حكم العقل بوجوب طاعة أوامر المولى . المقدّمة الثانية : هي أن الملاك في حكم العقل بوجوب طاعة أوامر المولى هي المولويّة .
إذا تمّت هاتان المقدّمتان تعرف أن القطع ليس حجّة بما هو قطع وإنما هو حجّة باعتبار كاشفيّته عن أوامر المولى إذ لا شيء يقتضي الحجيّة سوى المولوية ، فالمولوية هي الواسطة في ثبوت الحجيّة ووجوب الطاعة لأوامر المولى لا القطع .
فالقطع واسطة في الإثبات ، والمولويّة واسطة في الثبوت .
الجهة الرابعة من المبحث الثالث :
حدود حق الطاعة للمولى .
إذا اتّضح أن الحجيّة ليست ثابتة للقطع بما هو قطع وإنما الحجيّة ثابتة له باعتبار كاشفيّته عن أمر المولى ، فلزوم الجريان على طبق القطع