تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ومبرّر جعل هذا البحث في خاتمة المباحث الأصولية أنّ الفقيه بعد تحديد الأدلّة العامة بقسميها يواجه في بعض الأحيان مشكلة وهي تعارض هذه الأدلّة ، فلا بدّ من البحث عن كيفية علاج هذه المشكلة . والتعارض بين هذه الأدلّة على أنحاء ، فقد يكون التعارض بين دليلين من القسم الأول كالتعارض بين خبر ثقة وظهور آية ، أو بين دليلين من القسم الثاني كالتعارض بين أصالة البراءة وأصالة الاستصحاب . فلا بدّ للفقيه من معالجة هذه المشكلة ، ومن الواضح أن هذه المشكلة لا تواجه الفقيه إلا بعد تحديد الأدلة وتنقيحها ، لذلك جعلها المصنّف رحمه اللّه في خاتمة المباحث الأصولية . إذن فالطريقة التي سوف يسير عليها المصنّف رحمه اللّه في عرضه لمباحث الأصول يمكن إجمالها في بحثين وخاتمة . الأوّل : البحث عن الأدلّة المحرزة . الثاني : البحث عن الأصول العمليّة . والخاتمة : في علاج التعارض بين الأدلّة . إلّا أن المصنّف رحمه اللّه - وقبل الشروع في عرض هذه المباحث - قدّم مقدّمة بحث فيها عن حجيّة القطع ، وقبل بيان المبرّر لذلك لا بدّ من إجمال معنى حجية القطع وإن كان سيقع الحديث عنه مفصلا فيما بعد . المراد من القطع هو : الانكشاف التام الذي لا يبقى معه أي احتمال للخلاف . وبعبارة أخرى : القطع هو : العلم ووضوح الرؤية لمتعلقه ، فمعنى القطع بوقوع حادثة معيّنة - التي هي متعلّق القطع - أن وقوع هذه الحادثة