من الخارج كقرينة عقلية أو لفظية منفصلة ، وفي حالة من هذا القبيل يتنجّز ذلك المحتمل من غير فرق بين أن يكون للدليل المجمل جامع قابل للتنجيز أو غير قابل للتنجيز ، فإنّ المنجّز في مثل هذا الدليل هو المحتمل الذي قامت القرينة على تعيّنه .
الحالة الثالثة : أن لا يكون للمحتملات الناشئة عن الدليل المجمل جامع قابل للتنجيز كما أنّه ليس هناك ما يعيّن أحد المحتملات من قرائن خارجية . وفي مثل هذه الحالة لا يكون للدليل المجمل أيّة حجيّة .
النحو الثالث :
أن تكون دلالة الدليل الشرعي تحتمل أكثر من معنى أيضا إلّا أن أحد تلك المعاني هو المنصرف إليه من ذلك الدليل وهذا هو المعبّر عنه بالظهور . فالظهور إذن هو انسباق أحد المعاني المحتملة من الدليل بحيث ينقدح في الذهن خصوص ذلك المعنى من الدليل اللفظي ، ثمّ تستقر النفس على أنّ ذلك هو المراد الجدّي من الدليل . وهذا هو معنى قول المصنّف رحمه اللّه إنّ الظهور هو انسباق الذهن إلى أحد المعاني تصوّرا وتصديقا ، إذ أنّ الظهور قد يكون على مستوى الدلالة التصوريّة فحسب ويكون الظهور على مستوى الدلالة التصديقيّة في معنى آخر أو لا يكون هناك ظهور في مرحلة المدلول التصديقي ، فهنا إذن ثلاث حالات :
الأولى : تطابق الظهورين في مرحلتي الدلالة التصوّريّة والدلالة التصديقيّة على معنى واحد ، كما لو قال المولى « صلّ » فإنّ المدلول الوضعي التصوري لصيغة الأمر هو الوجوب ، فلو استظهرنا من حال المتكلّم أنّه جاد فيما أفاد فهذا هو التطابق بين الظهورين .
الثانية : أن يكون المنصرف من الدليل بحسب الأوضاع اللغويّة معنى معيّن إلا أنّنا نعلم أنّ المتكلّم غير مريد لذلك المعنى وإنّما يريد معنى آخر غير