قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » .
والاستدلال بالآية الكريمة يتمّ بواسطة المفهوم ، إذ أنّ الجملة فيها شرطية ، وقد ثبت أنّ الجمل الشرطيّة ظاهرة في المفهوم وبيان ذلك :
أنّ الآية ظاهرة في تعليق طبيعي الحكم - وهو وجوب التبيّن - على الشرط والذي هو مدخول أداة الشرط « إن » والشرط هو مجيء الفاسق وموضوع الحكم هو النبأ ، وهو منحفظ في حالتي تحقق الشرط وانتفائه ، وبهذا يكون انتفاء الشرط عن الموضوع يقتضي انتفاء الحكم ؛ أي أنّ انتفاء مجيء الفاسق عن النبأ بأن يكون الآتي به غير فاسق يقتضي انتفاء وجوب التبيّن عن ذلك النبأ .
وبهذا يثبت عدم وجوب التبيّن عن نبأ العادل لانتفاء شرط وجوب التبيّن .
وهذا يقتضي حجيّة نبأ العادل إذ لا معنى لعدم وجوب التبيّن عن نبئه إلّا ثبوت الحجيّة له وإلّا كان مساويا لنبأ الفاسق أو أسوأ حالا منه ، وكلاهما منفيّان فيتعيّن ثبوت الحجيّة لنبئه . أمّا افتراض المساواة فمنفي بمفهوم الشرط ، وأمّا افتراض كونه أسوأ حالا من الفاسق فلأنّ نبأ الفاسق يمكن أن تثبت له الحجيّة إذا تبيّن صدقه أمّا نبأ العادل - بناء على الفرض - فلا تثبت له الحجيّة وإن ثبت صدقه .
وبهذا يتضح تعيّن الحجيّة لنبأ العادل بمقتضى مفهوم الشرط .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية 6 .