تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مصائد الشيطان ، ألا إنّه لمن مصائده الكبار وأبوابه العظام » « 1 » ، فإنّ المستظهر من هذه الرواية هو حرمة الطين إلّا أنّ الحيثيّة التي جعلت عليها الحرمة غير مصرّح بها في الرواية إلّا أنّه من غير الممكن أن تكون الجهة الملحوظة في الموضوع هي وطأ الطين مثلا . أو تكون مستفادة من أجواء الخطاب كما في قوله عليه السّلام : « حرّمت الخمرة لإسكارها » « 2 » ، فإنّ الموضوع وهو الخمرة لها حيثيّات كثيرة من قبيل المعاوضة عليها ومن قبيل الاحتفاظ بها وهكذا ، إلا أنّ التعليل المذكور في الخطاب يناسب أن يكون الحكم مجعول على الشرب إذ هو الذي يوجب الإسكار دون بقيّة حيثيّات الموضوع . أو تكون مستفادة عن معرفة المناطات والملاكات التي يعوّل عليها المولى في جعل الأحكام لموضوعاتها ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 3 » ، فإنّ موضوع الحرمة له حيثيّات كثيرة ، كالنظر واللمس والتكلّم وهكذا ، إلّا أنّ العرف لمّا كان مطّلعا على محبوبيّة الشارع للنظر إلى الأم برحمة ، ومحبوبيّة خدمتها المستلزمة للمسها والتحدّث معها وهكذا سائر الحيثيّات ، فإنّ العرف إما أن يكون مطّلعا على مطلوبيّتها أو عدم مبغوضيّتها ، أو يكون مطّلعا على مبغوضيّتها إلا أنها ليست خاصة بعنوان الأم ، كلّ ذلك أوجب استظهار أنّ الحيثيّة التي انصبّ عليها الحكم بالحرمة هي حيثيّة النكاح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث 9 . ( 2 ) ( 3 ) سورة النساء : آية 23 .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 328 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني