الاحتراز في القيود
وقبل بيان ما هو الغرض من عقد هذا البحث نذكر مقدّمة نبيّن فيها أنحاء القيود المرتبطة بالحكم ونشرح فيها كيفيّة ارتباطها به .
فنقول : إنّ القيود التي أشار إليها المصنّف رحمه اللّه خمسة :
النحو الأول : هو متعلّق الحكم :
والمراد من متعلّق الحكم هو ما يكون ناشئا عن الحكم ومترتّبا عليه ومتولّدا منه ، فمتعلّق الوجوب هو المطلوب تحصيله ومتعلّق الحرمة هو المطلوب تركه أو قل المزجور عنه ومتعلّق الإباحة هو الفعل الذي للمكلّف تركه أو ارتكابه .
ومن الواضح أنّ كلّ ذلك إنما ينشأ عن فعليّة الحكم ، فمتى ما تحققت الفعليّة صار متعلّقه - أي الفعل الذي وقع مصبا للحكم - مطلوبا أو مزجورا عنه أو موسعا على المكلّف فعله أو تركه .
ومثال ذلك لو قال المولى « صلّ » فإنّ متعلّق الأمر هو الصلاة إذ هي المطلوب بالأمر وهي التي لم تكن مطلوبة قبل الأمر ، وهكذا لو قال المولى « لا تشرب الخمر » فإنّ المزجور عنه هو شرب الخمر فهو إذن متعلّق النهي .
هذا فيما يتّصل بالأحكام التكليفيّة ، وأمّا ما يتّصل بالأحكام الوضعيّة فكذلك تجري عليه نفس الضابطة المذكورة وهي كلّ ما نشأ عن الحكم وكان مصبّا له فهو متعلّق الحكم .