النهي
قلنا إنّ للأمر أسلوبين من الكلام ، الأوّل هو الأمر بواسطة مادّته ، والثاني هو الأمر بواسطة هيئته ، وهذا البيان يجري أيضا في النهي إذ أنّه يتم تارة عن طريق مادّة النهي وتارة بواسطة هيئة النهي .
أمّا النهي بواسطة المادّة فهو يتمّ عن طريق استعمال لفظ النهي في إطار أي هيئة من الهيئات ، وذلك مثل قوله تعالى :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 1 » .
وأمّا النهي بواسطة الهيئة فهو يتمّ عن طريق استعمال الفعل المضارع المدخول ل « لا » الناهية ، وذلك مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 2 » .
ثم إنّ الكلام في مدلول النهي بأسلوبيه :
وفي المقام ثلاثة اتجاهات في تفسير معنى النهي :
الاتجاه الأول :
هو أنّ معنى النهي طلب الترك ، أي أنّ المطلوب في النواهي هو ترك متعلّقاتها ، فلو قال المولى : لا تشرب الخمر ، فإنّ هذا
هامش
( 1 ) سورة النحل : آية 90 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 152 ، سورة الإسراء : آية 34 .