تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
خصوص الطلب الوجوبي ؟ نقول : إنّ المشهور بين الأعلام ( رضوان اللّه عليهم ) هو أنّ صيغة الأمر في مرحلة المدلول التصديقي الجدّي ظاهرة في خصوص الطلب اللزومي وأنّ المتكلّم الجاد حين استعمال الصيغة يريد الطلب الوجوبي واستدلّ على ذلك بما هو المتفاهم عرفا من صيغة الأمر عندما يكون المستعمل لها جادّا . وبعبارة أخرى : إنّ المتبادر من صيغة الأمر عند أهل المحاورة هو الوجوب . إذا اتّضح هذا فنقول : إنّه وقع الكلام في الأفعال المفيدة للطلب والتي لا تكون من قبيل فعل الأمر ، وهذه الأفعال يمكن تصنيفها إلى صنفين : الأول : الفعل المضارع المقرون بلام الأمر : كقوله تعالى :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً
« 1 » ، فإنّ ( يستعفف ) في الآية الشريفة وإن كان فعلا مضارعا إلّا أنّه مفيد للطلب ببركة اقترانه بلام الأمر ، وهذا النوع من الأفعال لم يختلف الأعلام ( رضوان اللّه عليهم ) في كونه مشمولا لتمام الأحكام الواقعة على صيغة الأمر ، فكما أنّ صيغة الأمر مثلا موضوعة للنسبة الإرساليّة أو الطلبيّة فكذلك الفعل المضارع المقرون بلام الأمر ، وكما أنّ صيغة الأمر في مرحلة المدلول الجدّي ظاهرة في الطلب الوجوبي فكذلك الفعل المضارع المقرون بلام الأمر . الثاني : الفعل المضارع المجرّد والفعل الماضي : كقوله عليه السّلام : « لا تعاد
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 33 .