تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثم إن الحمل تارة يكون حملا أوليّا ذاتيّا - وهو ما يكون الاتحاد فيه بين المحمول والموضوع في المفهوم - وتارة يكون الحمل حملا شايعا صناعيا - وهو ما يكون الاتحاد فيه بين المحمول والموضوع في الوجود . فإن صحّ الحمل الأول فهذا يعني أن اللفظ حقيقة في المعنى المحمول عليه ، وإن صحّ الحمل الشائع الصناعي فهذا يعني أن معنى اللفظ مصداق للمعنى المحمول عليه . ومثال الأول « الأسد حيوان مفترس » ، فإن الحمل فيه حمل أولي ؛ لأن الاتحاد بينهما في المفهوم ، إذ أنّ مفهوم الأسد متّحد مع مفهوم الحيوان المفترس ، ومع صحّة الحمل يكون الأسد حقيقة في الحيوان المفترس المحمول على الأسد . ومثال الثاني « النرجسة وردة » ، فإنّ الحمل فيها حمل شايع صناعي ؛ لأن الاتحاد بينهما إنما هو في الوجود ، إذ أن مفهوم « النرجسة » غير مفهوم « الوردة » إلا أن « النرجسة » متّحدة وجودا وخارجا مع « الوردة » . ومع صحّة هذا الحمل تكون النرجسة مصداقا لعنوان الوردة المحمول على النرجسة . إذا اتّضح هذا فنقول : إن صحّة الحمل ليس علامة على الحقيقة ، وغاية ما يكشف عنه صحّة الحمل هو صحّة استعمال اللفظ في المعنى الذي يصحّ حمله على اللفظ ، وصحة الاستعمال ناشئة عن وجود نحو دلالة للفظ على المعنى ، أمّا ما هو واقع هذه الدلالة ؟ وهل هي ناشئة عن الوضع أو أنها ناشئة عن مشابهة المعنى الموضوع له اللفظ للمعنى المستعمل فيه اللفظ ؟
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 186 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني