دلالة اللفظ بإضافة القرينة على المعنى المجازي دلالة فعلية يمكن الاعتماد عليها .
ثم إن الكلام في احتياج دلالة اللفظ على المعنى المجازي إلى وضع جديد ، فنقول : إن من الواضح عدم الحاجة إلى ذلك لكفاية المعنى الحقيقي في الربط بين المعنى المجازي واللفظ ، فيكون المعنى الحقيقي واسطة في ثبوت العلاقة بين اللفظ والمعنى المجازي ، وبالتالي يكون اللفظ صالحا للدلالة على المعنى المجازي ، وهذا المقدار لا إشكال فيه .
إنما الإشكال في استعمال اللفظ في المعنى المجازي بدون وضع جديد ، بأن يقال : إن صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي متوقّفة على إنشاء وضع جديد بين اللفظ وبين المعنى الثاني المجازي ؛ وذلك لأنّ دلالة اللفظ على المعنى المجازي غير كافية وحدها لتصحيح الاستعمال ما لم يكن هناك وضع ؛ إذ المصحح للاستعمال هو الأوضاع اللغوية ، وبهذا يكون استعمال اللفظ في المعنى المجازي - بناء على هذا القول - مفتقرا إلى الوضع .
وفي مقابل هذا القول قول بكفاية دلالة اللفظ على المعنى المجازي في تصحيح الاستعمال .
وبتعبير آخر : إن العلاقة بين المعنى الأول والذي وضع اللفظ له والمعنى الثاني كافية في تصحيح استعمال اللفظ في المعنى الثاني المجازي .
ثم إن القائلين بلا بدّيّة الوضع في الاستعمال المجازي مسؤولون عن تصوير كيفيّة هذا الوضع الجديد ، إذ أنه لا بدّ من أن يكون الوضع الجديد مشتملا على حيثيّة تحتفظ بمجازيّة الوضع الجديد ، وبأنه في طول الوضع الأول وإلا لصار استعمال اللفظ في المعنى الثاني استعمالا حقيقيّا ويكون
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٧٨