تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بين هذا اللفظ وبين ذلك الشيء ، وهذا الاقتران إنما هو من مقتضيات طبع الإنسان وتكوينه ، وتارة أخرى يكون التعليم عن طريق تلقين الطفل وتفهيمه بأنّ هذا الشيء يسمّى كذا وذاك يسمّى كذا ، وبهذا التلقين ينحدث ربط واقتران في ذهنه بين اللفظ وذاك المعنى ، وهذا الربط والاقتران أيضا من مقتضيات تكوين الإنسان وطبعه الذي طبعه اللّه عزّ وجلّ عليه . إذن يمكن إجمال هذه النظرية بأن يقال : إنّ السرّ في واقعيّة العلاقة بين اللفظ والمعنى هو ما طبع عليه ذهن الإنسان من القدرة على تشكيل علائق وروابط بين الأشياء ، وتكون طبيعة هذه العلائق بعد ذلك أنّه كلما خطر في ذهنه أحد الشيئين المقترنين ينقدح الآخر حتى ولو لم يكن مريدا لذلك . ومع اتضاح معنى هذه النظرية يتّضح أنها تتّفق مع نظرية الاعتبار في أنّ الوضع سبب للدلالة التصورية فحسب ؛ وذلك لأنّ الاقتران لا يوجب أكثر من تصوّر المعنى عند صدور اللفظ ، أمّا أنّ الآتي باللفظ قاصد لتفهيم المعنى فهذا خارج عمّا تقتضيه نظرية القرن وعليه تكون الدلالة التصديقيّة مستفادة - بناء على هذه النظرية - من حال المتكلّم .

الوضع التعييني والتعيّني :

ذكروا أنّ الوضع بلحاظ ما يسبّبه ويحقّقه ينقسم إلى قسمين :

الأوّل : الوضع التعييني :

وهو ما يتصدّى فيه الواضع لجعل لفظ دالا على معنى بحيث يبذل عناية خاصة ومقصودة لهذه العملية كأن يقول : وضعت لفظ الأسد للحيوان المفترس .