تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بل كان هازلا أو كاذبا ، فهذه دلالة تصديقية أولى ، والمسمّاة بالدلالة الاستعمالية . وبهذا البيان يتّضح معنى الدلالة التصديقية الثانية والتي تسمّى بالدلالة الجدّية ، واتّضح أيضا أن هذه الدلالة لا تستفاد من حاق اللفظ ، بل إنها مستفادة منه ومن شيء آخر وهو العلم بحال المتكلم وأنه جاد فيما يقول وقاصد للحكاية عن الواقع . والمتحصّل مما ذكرنا أن الدلالة التصورية دلالة لفظية ناشئة عن العلم بالأوضاع اللغوية ، والدلالة التصديقية الأولى والثانية دلالة حالية مستفادة من معرفة حال المتكلّم فإن كان المتكلّم مريدا لإخطار المعاني من الألفاظ فحسب فهي دلالة تصديقية أولى ، وإن كان مريدا - بالإضافة إلى ذلك - الحكاية عن الواقع وجادّا في حكايته فالدلالة تصديقيّة ثانية .

الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدّمة

ذكرنا في البحث السابق أن الدلالة التصورية هي الدلالة الموجبة لتصوّر المعنى عند إطلاق اللفظ ، فاللفظ بمثابة السبب لخطور المعاني في الذهن ، وهنا نتساءل عن ما هو المنشأ لهذه السببية الواقعة بين الألفاظ ومعانيها وما هو السرّ في هذه العلاقة . وهنا نشأت مجموعة من النظريات لغرض الكشف عن منشأ هذه العلاقة .

[ مجموعة من النظريات ]

النظرية الأولى : السببيّة الذاتية :

هي أن العلاقة الواقعة بين اللفظ والمعنى هي علاقة السببيّة الذاتية ،