موضوعا للحرمة ، فالقطع الطريقي صالح للكشف عن تحقق هذا الموضوع وذلك عن طريق حصول القطع للمكلّف بأنّ هذه المرأة في العدّة ، وحينما يحصل هذا القطع للمكلّف يجد نفسه مذعنة بتحقّق موضوع الحرمة خارجا .
وأمّا الثاني : وهو الدليل الظني المحرز والمعبّر عنه بالأمارات
وكيفية تحقيقه لموضوع الحرمة - وهو القطع بكونها في العدة - هو أن تقوم بيّنة مثلا على أن هذه المرأة في العدّة ، وهنا وقع البحث عند الأعلام في صلاحيّة مثل البيّنة لتنقيح وتحقيق موضوع الحرمة - والذي هو القطع بكون المرأة في العدّة - والبيّنة لا تحقّق القطع بل أكثر ما تحقّقه هو الظن ، نعم الأدلة الظنيّة المحرزة قام الدليل القطعي على حجيتها ، إلّا أن القدر المحرز من قيام الدليل هو حجيّتها وتنجيزها أو تعذيرها لما تكشف عنه من أحكام شرعيّة ، وهذا هو معنى قيام الأمارات مقام القطع الطريقي ، أما قيامها مقام القطع الموضوعي وتحقيقها لموضوع حكم أخذ في موضوع ذلك الحكم القطع بشيء من الأشياء ، فهذا يحتاج إلى دليل مستقل .
وهذا البحث هو المتصدّي لهذه المهمّة أي مهمة إثبات أو نفي قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي بعد الفراغ عن قيامها مقام القطع الطريقي كما بيّنّا ذلك .
فنقول : إن الأعلام « رضوان اللّه عليهم » قد اختلفوا في ذلك ومنشأ الخلاف الواقع بينهم هو الاختلاف فيما هو المراد من القطع المأخوذ موضوعا في حكم من الأحكام .
وبعبارة أخرى : ان الاختلاف في تحديد معنى القطع الموضوعي هو