تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ويرد عليها ان المقصود بما ادّعي إن كان إبراز جانب المرآتية الحقيقية لليقين « 1 » بالنسبة إلى متيقّنه فمن الواضح انها انّما تثبت لواقع اليقين في أفق نفس المتيقّن الذي يرى من خلال يقينه متيقّنه دائما ، وليست هذه المرآتية ثابتة لمفهوم اليقين ، فمفهوم اليقين كأيّ مفهوم آخر « 2 » انما يلحظ مرآة إلى افراده لا إلى متيقّنه ، لأنّ الكاشفية الحقيقية التي هي روح هذه المرآتية من شؤون واقع اليقين « 3 » لا مفهومه . . وإن كان المقصود اخذ اليقين معرّفا وكناية عن المتيقّن فهو امر معقول ومقبول عرفا ، ولكنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة في المقام على ذلك لا خاصّة ولا عامّة ، امّا الأولى فانتفاؤها واضح ، وأمّا الثانية فلأنّ القرينة العامّة هي مناسبات الحكم والموضوع العرفية وهي لا تأبى في المقام عن دخل
شرح
( 1 ) اي جانب اليقين الصفتي أي بما له من صفة اليقين ( 2 ) كمفهومي حائط وباب ، فكما ان هذين المفهومين كلّيان ينطبقان على كل حائط وكل باب ، فكذلك مفهوم اليقين ينطبق على كل يقين ، يقين زيد بكون الكتاب الفلاني له ، ويقين عمرو بكون الشيء الفلاني له ، وهكذا . . فلو قلنا « اليقين بالحالة السابقة حجّة » لكان المراد هذا اليقين وذاك اليقين وسائر افراد اليقين ، فالمقصود من اليقين هنا مفهوم اليقين بالحمل الشائع أي عنوان اليقين وقد لوحظ هنا كمرآة إلى افراده ، امّا لو قلنا « عندي يقين بكون الكتاب الفلاني لي » فالمراد من اليقين هنا بما هو مرآة وكاشف عن المتيقّن ، اي ان هذا القول يعني « الكتاب الفلاني لي » ، فلك هنا ان تحذف اليقين لأنه منظور إليه ككاشف عن الواقع ومرآة وطريق إليه ، وليس منظورا إليه بنحو الموضوعية وبما ان له صفة اليقين ( 3 ) اي مصداق اليقين