هامش
بالحكم ، ولا تتوهّم ان هذه براءة شرعية ، وذلك لأنه يتكلّم الآن على صعيد العقل ، وثانيا لعدم صحّة جريان الأصول العمليّة في موارد تواجد ادلّة محرزة من باب السالبة بانتفاء الموضوع أو قل من باب عدم وجود أصل عملي في هكذا حالات . .
( والنتيجة ) :
1 . ان البراءة العقلية والتي يسمّونها أحيانا الاطلاق المقامي هي سيدة الموقف في مجال الشبهات الحكمية ولم يتضح حكم العقل بالبراءة في مجال الشبهات الموضوعية . ( ولا شك ) انك تعلم أن المشكوك في الشبهات الحكمية هو الحكم كحكم التدخين مثلا ، والمشكوك في الشبهات الموضوعية هو الموضوع ، فنحن نعلم بحلية الخلّ وحرمة الخمر ولكننا خارجا شككنا في هذا المائع الخارجي المعين هل انّه خلّ أو خمر ، فهنا لم يتّضح حكم العقل بالحلية ، ولذلك نرجع في هذه الشبهة الموضوعية إلى البراءة الشرعية .
2 . إنّ البراءة الشرعية تجري في كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية .
3 . إنّ أصالة الحل هي فرع من فروع البراءة العقلية ، وان نفس دليل البراءة العقلية يجري لاثبات أصالة الطهارة - لا قاعدة الطهارة - أيضا بمعنى أنها ترفع المنجزيّة المحتملة .
4 . إنّ بعض ما ورد من ادلّة في الشرع على اثبات البراءة هو ارشاد إلى البراءة العقلية كما سيتّضح ذلك أكثر في آية « قل لا أجد فيما أوحي اليّ . . . » .
5 . ان البراءة العقلية هي في الحقيقة امارة ، وان كانت اماريتها ضعيفة لأنها تكشف عن الترخيص فقط وعن أن هذه المنطقة قد جعلها المولى تعالى منطقة للاجتهاد والخلاف بين العلماء لحكمة عنده تعالى في ذلك . . . . بخلاف خبر الثقة الذي يكشف - ولو ادّعاء - عن شخص الحكم الشرعي .
6 . امّا الاستصحاب فمجاله الشبهات الموضوعية فقط بخلاف البراءة التي قلنا إن مجالها الشبهات الحكمية والموضوعية