إبطال منجّزية كلّ من احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في نفسه ، ومن الواضح أن كلّا من الاحتمالين في نفسه ليس بيانا تكوينا ووجدانا فنطبق عليه البراءة العقلية لاثبات التأمين من ناحيته « * 1 » .
* الثاني : الاعتراض على البراءة الشرعية ، وتوضيحه - على ما افاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) « 1 » - : ان ما كان منها بلسان اصالة الحلّ لا يشمل المقام لانّ الحلّيّة غير محتملة هنا بل الامر مردّد بين الوجوب والحرمة ، وما كان منها بلسان « رفع ما لا يعلمون » لا يشمل أيضا ، لانّ الرفع يعقل حيث يعقل الوضع ، والرّفع هنا ظاهري يقابله الوضع الظاهري [ وهو ايجاب الاحتياط ] ، ومن الواضح انّ ايجاب الاحتياط تجاه الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة مستحيل فلا معنى للرفع إذن .
وقد يلاحظ على كلامه : أوّلا : إنّ إمكان جعل حكم ظاهري بالحلّيّة لا يتوقّف « * 2 » على أن
شرح
( 1 ) فوائد الأصول ج 3 ص 445 - 448
هامش
( * 1 ) ( أقول ) إنّ مجرّد اثبات عدم التنجيز بالبرهان العقلي البسيط السالف الذكر يعني عدم منجّزية كل من احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في نفسه ، ولذلك ليس البحث عن لزوم إجراء البراءة العقلية بعد اثبات عدم التنجيز إلّا لغوا وتضييعا للوقت
( * 2 ) في هذا الكلام نظر ، إذ أنّ دليل الحلية الوارد في الجبن وغيره ظاهر - ولو بالانصراف - في انّه ناظر إلى حالة التردّد بين الحلّية والحرمة ، بمعنى ان الحلّية الواقعية يلزم أن تكون محتملة .
( إلّا ) ان يقصد هنا السيد رحمه اللّه ان الفعل حلال وكذلك الترك حلال بمعنى التخيير شرعا