تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

والطريق الآخر لاثبات السّنّة « 1 » هو السيرة وذلك بتقريبين :

الاوّل : الاستدلال بسيرة المتشرّعة من أصحاب الأئمة على العمل باخبار الثقات ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة بيان الطريق « 2 » لاثبات هذه السيرة ، كما تقدّم كيفية استكشاف الدليل الشرعي عن طريق السيرة سواء كانت سيرة أولئك المتشرّعة على ما ذكرناه بوصفهم الشرعي أو بما هم عقلاء . الثاني : الاستدلال بسيرة العقلاء على التعويل على اخبار الثقات ، وذلك ان شأن العقلاء - سواء في مجال اغراضهم الشخصية التكوينية أو في مجال الاغراض التشريعية وعلاقات الآمرين بالمأمورين - العمل بخبر الثقة والاعتماد عليه ، وهذا الشأن العام للعقلاء يوجب قريحة وعادة لو ترك العقلاء على سجيّتهم لأعملوها في علاقاتهم مع الشارع ولعوّلوا على اخبار الثقات في تعيين احكامه ، وفي حالة من هذا القبيل لو أن الشارع كان لا يقرّ حجية خبر الثقة لتعيّن عليه الردع عنها حفاظا على غرضه ، فعدم الردع حينئذ معناه التقرير ومؤدّاه الامضاء .
شرح
( 1 ) قال « لاثبات السّنّة » ولم يقل « لاثبات حجية خبر الواحد » لسببين : الاوّل أنه قال سابقا ص 27 « وامّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها : أحدهما الأخبار الدالة على الحجية » وهنا قال « والطريق الآخر لاثباتها هو السيرة » ، والثاني وهو السبب الأصلي ان السيرة إن ثبتت فإنما تكشف عن أقوال وأفعال المعصومين عليهم السّلام ، وأقوالهم وافعالهم هي سنّة كما تعلم ( 2 ) وهي خمس طرق ذكرها مفصّلا فراجعها في بحث « الاحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي »