الشوق الناشئ من ادراك تلك المصلحة ، والجعل هو اعتبار الوجوب مثلا ، وهذا الاعتبار تارة يكون لمجرّد ابراز الملاك « 1 » والإرادة « 2 » ، وأخرى يكون بداعي البعث والتحريك « 3 » كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفّل باثبات الجعل ، والإدانة هي مرحلة المسؤولية والتنجّز واستحقاق العقاب « 4 » .
ولا شك في أن القدرة [ العقلية ] شرط في مرحلة الإدانة ، لان الفعل إذا لم يكن مقدورا فلا يدخل في حقّ الطاعة للمولى عقلا ، كما أن مرتبتي الملاك والشوق غير آبيتين عن دخالة القدرة كشرط فيهما « 5 » - بحيث لا ملاك في الفعل ولا شوق إلى صدوره من العاجز - وعن عدم دخالتها كذلك - بحيث يكون الفعل واجدا للمصلحة ومحطا للشوق حتى من العاجز - وقد تسمّى القدرة في الحالة الأولى بالقدرة الشرعية ، وفي الحالة الثانية بالقدرة العقلية .
وأمّا في مرتبة جعل الحكم فإذا لوحظت هذه المرتبة بصورة مجرّدة
شرح
( 1 ) كما ورد في الخمر والميسر انه فيهما إثم كبير ومنفع للنّاس وإثمهمآ أكبر من نّفعهما .
( 2 ) كقوله تعالى وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا بناء على تفسيرها بان الله تعالى يريد من الناس الحج
( 3 ) كقوله تعالى أقيموا الصّلوة .
( 4 ) يقصد مرتبة التنجز التي ذكرناها في التعليقة
( 5 ) وهي القدرة الشرعية اي القدرة الدخيلة في الملاك كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج