تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
هامش
الالزامية - وان ترتّبت لتحقق شرائط الحكم لكن لا يتنجّز هذا الحكم الفعلي على المكلّف فلا يدان ولا يستحق العقاب كما هو واضح . وعلى هذا الأساس إذا حجّ المستطيع برجاء المطلوبية مع عدم علمه بحصول الاستطاعة فان حجّه سيكون صحيحا لأنه كان فعليا في حقّه لكنه غير منجّز لجهله بذلك - بمعنى الجهل القصوري - ، فإذا علم فيما بعد انه كان مستطيعا لكن حسابه كان خطأ مثلا فإنه لا يجب عليه اعادته . ( فإذا ) عرفت ما نقول ( تعرف ) ان العلم بالحكم والموضوع - عادة - بمثابة المرآة الخارجة عن الملاك ولا دخل لها به ، وان قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » ناظر إلى رفع هذه المرتبة من مراتب الحكم ولا يرفع ملاكات الاحكام - كالمفاسد المترتبة على شرب العصير العنبي المغلي - فضلا عن الاحكام المعلولة عنها - . و ( تعرف ) أيضا الفرق - بوضوح - بين مرتبة الفعلية ومرتبة التنجّز ، فان مرتبة الفعلية معلولة لتمامية الملاك ( أو قل المصالح والمفاسد ) ومرتبة التنجّز معلولة للعلم بها والقدرة العقلية على الامتثال . وبأدنى تامّل ( تعرف ) أيضا عدم دخالة القدرة العقلية ( اي الغير مأخوذة في لسان الدليل والتي نستكشف منه عدم دخالتها في الملاك أيضا ) في مرتبة الفعلية ، ودخالتها في مرتبة التنجّز ، فلربما تمّت المصلحة في الفعل أو المفسدة فيه لكن لم يستطع المكلف على الامتثال ، فيكون الحكم ح فعليا لتمامية شرائط الملاك والحكم ، لا منجّزا لعدم القدرة العقلية عليه . والجدير ذكره ان الجهل القصوري سبب من أسباب العجز كما هو واضح ، فأنت حينما تكون ماشيا في طريق ما مطمئنا ولا تحتمل أو انك غافل عن وجود خطر ما امامك فأنت غير قادر على امتثال الحكم بالرجوع للجهل بالموضوع مثلا . ( ومن المفيد ) مطالعة ما كتبه مراجعنا زاد الله في عزّهم من تعليقات على مسألة 25 من فصل شرائط وجوب الحج من العروة الوثقى فإنك سترى ان جميع مراجعنا العشرة
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 163 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي