تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
كنا نقصدها بهذا البحث بوصفها من وسائل اثبات الدليل الشرعي « * » .
هامش
( * ) أقول : الصحيح أن يقال إنه ينبغي ان يفصّل بين السيرة العقلائية والسيرة العرفية العاديّة ، فان ( منشأ الأولى ) هو اطمئنان العقلاء ، ولذلك لا يحتاج إلى امضاء وإن أمكن الردع عنها عقلا ، لكن الشارع المقدّس لا يردع عنها ، وذلك لان العقلاء - بما هم عقلاء - لا يعتبرون امرا حجّة ودليلا الّا إذا أورث عندهم اطمئنانا ، والشارع المقدّس وان أمكن له ان يردع عن العمل بالاطمئنان ، وان يأمر باتباع خصوص القطع ، ولكن الامكان شيء والواقع شيء آخر ، فالمولى جلّ وعلا يمكن ان يظلم عباده - بمعنى القدرة - لكنه تعالى حاشاه ذلك ، وهنا الامر كذلك ، ولذلك لن تجد موردا قط هو مورد لسيرة العقلاء قد ضيّقه الشارع المقدّس ، بل تراه أحيانا يوسّعه ، كما في الخبر الموثوق بصدوره فإنه مورد سيرة العقلاء ، ولكن الشارع المقدّس وسّع دائرة الحجية إلى مطلق اخبار الثقات . وعلى أيّ حال فهناك تلازم بين السيرة العقلائية والاطمئنان وما ذلك إلّا لانّ منشأ سيرة العقلاء هو العقل ، هذا العقل هو الذي يعتبره علماؤنا أحد مصادر التشريع الأربعة ، واحكام العقل هذه تكون كاشفة عن احكام الشرع بنظر القاطع ، لعدم امكان ان يحكم الشارع المقدّس احكاما يستنكرها العقل . ( ومنشأ الثانية ) هي العادات والأعراف ، وهذه هي التي تحتاج إلى امضاء من الشارع المقدّس . ( فان ) شك في سيرة انها عقلائية - أي منشؤها طبيعة العقلاء - أو عرفية - اي منشؤها العادات والأعراف - فانّها تحتاج إلى امضاء ، وذلك لان العقلاء لا يعملون الّا بما يكون واضحا فإن لم يكن الحكم واضحا فلا يحكم العقلاء فنحتاج لا محالة إلى امضاء من الشارع لهذه السيرة المشكوكة . فمثال السيرة العقلائية هو مورد الاطمئنان والعلم الوجداني ، ولا حجية لغيرهما عندهم كعقلاء . ومثال السيرة العرفية دخول أراضي الآخرين الواسعة الغير مسيّجة والاصطياد فيها و