تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأمّا النسخ المرتبط بالجعل فهو على قسمين أيضا : حقيقي ومجازي . أمّا الحقيقي فالمقصود منه أن يجعل اللّه سبحانه الحكم إلى الأبد بحسب لسان الدليل ، فلسان الدليل مطلق ولا يقيد بفترة محددة - ولكنه سبحانه يعلم أنّ المصلحة تقتضي جعله لفترة محددة - ثم في الأثناء يأتي الناسخ فيرفعه . وأمّا المجازي فهو أن يجعل الحكم من الأوّل محددا بمدة معينة ثم ينتهي الأمد فيرتفع الحكم . وإنّما كان هذا نسخا بنحو المجاز لأنّه لم يجعل مستمرا منذ البداية ليكون رفعه نسخا . ثم إن نسخ الجعل بكلا قسميه الحقيقي والمجازي ممكن في حق اللّه سبحانه ، فالحقيقي منه ممكن أيضا ، إذ من الوجيه أن يشرّع اللّه سبحانه الحكم من دون تقييده بمدة إظهارا لهيبته وأهميته - وإن كان في الواقع يعلم عدم اقتضاء المصلحة لاستمراره - ثم يرفعه في الإثناء . والخلاصة من كل هذا : إنّ النسخ المرتبط بالمصلحة بمعناه الحقيقي لا يمكن في حق اللّه سبحانه . وأمّا النسخ المرتبط بالجعل فهو ممكن في حقه بكلا معنييه الحقيقي والمجازي .

الشكّ في نسخ الجعل على قسمين

ثم إنّه بعد أن اتضح أنّ نسخ الجعل أمر ممكن في حق اللّه سبحانه نقول : انّ الشكّ في نسخ الجعل له قسمان : - 1 - إنّ يشكّ في نسخ نفس الجعل ، كما هو الحال في وجوب التوجه إلى بيت