Skip to main content

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — Page 171

Contributors:

P.171

الجواب عن التفصيل المذكور

وقبل أن نجيب عن التفصيل المذكور نشير إلى مشكلة أصولية أوّل من أثارها الشيخ العراقي نذكرها ونذكر حلها ثم نأخذ بعد ذلك في الجواب عن التفصيل المذكور . إنّ المشكلة تقول انّا حتى لو قطعنا النظر عن أصالة عدم الجعل الزائد فاستصحاب بقاء الحكم في نفسه قابل للتأمل في بعض الصور . توضيح ذلك : إنّ استصحاب بقاء الحكم له شكلان فتارة يفرض أنّ الحكم الكلّي صار فعليا ويشكّ في بقائه بعد كونه فعليا وأخرى يفرض ان الحكم الكلي يشكّ في بقائه قبل صيرورته فعليا . مثال الأوّل : أن يكون لدينا ماء معين في الخارج وهو متغير بالفعل ونرى تغيره الفعلي بالعين ، إنّ مثل الماء المذكور يتصف بالنجاسة الفعلية فإذا فرضنا زوال تغيره فسوف نشكّ في بقاء نجاسته الفعلية ، وفي مثل هذه الحالة يجري استصحاب بقاء النجاسة الفعلية دون أي إشكال ، إذ النجاسة الفعلية كانت ثابتة بنحو اليقين سابقا فإذا شكّ في بقائها بعد زوال التغير جرى استصحابها . ولكن من الذي يجري الاستصحاب ؟ هل يجريه المكلّف العامي أو المجتهد ؟ الصحيح ان الذي يجريه هو المكلف العامي إذ الماء موجود امام المكلف العامي وهو الذي له يقين سابق وشكّ لا حق ، ولا معنى لأن يجريه المجتهد . أجل المجتهد يفتي العامي بأنّ الاستصحاب حجّة ويجري عندما يكون لديه يقين سابق وشكّ لاحق ، وبعد هذا الإفتاء يقوم العامي نفسه بتطبيق الاستصحاب واجرائه لا أنّ