حق الطاعة - لا تختص بخصوص الثلاثة الأولى بل له حق الإطاعة بالنسبة إلى وجوب التجنّب الثابت في الثلاثة الثانية حتى قبل مجيئها - الثلاثة الثانية - ولا يتوقف ثبوته - حق الإطاعة - على مجيء الثلاثة الثانية ، ومعه فالمكلف يمكنه تشكيل علم اجمالي فيقول إنّي أعلم بثبوت حق الإطاعة الآن أمّا بالتجنب في الثلاثة الأولى أو في الثلاثة الثانية .
هذا كله في مناقشة الوجه الأوّل .
وأمّا الوجه الثاني - وهو عدم توفر الركن الثالث بكلتا صيغتيه - فباعتبار أنّ الصيغة المشهورة للركن الثالث متوفرة ، فالأصل يمكن إجراؤه لنفي التكليف في الثلاثة الأولى ، ومتى ما حلّت الثلاثة الثانية وصار ثبوت التكليف الفعلي فيها محتملا أمكن اجراؤه لنفيه في فيها ، وبهذا يحصل التعارض بين الأصلين ، فإنّ التعارض بين الأصلين لا يتوقف على جريانهما في وقت واحد بل يكفي لتحقّق التعارض جريان أحد الأصلين في الثلاثة الأولى وجريان الأصل الثاني في الثلاثة الثانية ، إذ التعارض بين الأصلين ليس هو كالتعارض بين السواد والبياض الذي يتوقف على ملاحظة زمان واحد ، بل هو بمعنى عدم إمكان شمول دليل الحجّية لكلا الأصلين ، ومن الواضح انّ دليل الأصل لا يمكن أن يشمل الأصل الجاري في الثلاثة الأولى والأصل الجاري في الثلاثة الثانية ، إنّ هذا هو المقصود من التعارض في مقامنا وهو متوفر في المقام .
وأمّا صيغة الشيخ العراقي فهي متوفرة أيضا ، فإنّ العلم الاجمالي ينجّز كلا من الطرفين في ظرفه المناسب له ، فالتكليف في الثلاثة الأولى ينجّزه في الثلاثة الأولى ، والتكليف في الثلاثة الثانية ينجّزه في الثلاثة الثانية فهو صالح لتنجيز كل
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٨٨