تشكيل علم إجمالي بلحاظ الملاك - المبغوضية - بان يقول اني أعلم بثبوت المبغوضية امّا في تناول هذا الإناء الموجود أمامي أو في الإناء الموجود في المريخ .
وإذا أمكن تشكيل مثل هذا العلم الإجمالي وجب الاجتناب عن كلا الإنائين فان العلم المنجز ليس هو خصوص العلم الإجمالي بالتكليف بل العلم الإجمالي بروح التكليف وملاكه منجز أيضا .
وأكثر من هذا نقول : انّ التكليف لو لاحظناه بقطع النظر عن ملاكه لم يكن ذا أهمية ولا يثبت التنجز له وإنّما المهم هو الملاك ، فبه تتحقق روح التكليف وحقيقته .
التعليل المناسب
وبهذا كله اتضح انّه ليس من الصحيح تعليل عدم منجزية العلم الإجمالي في حالة عدم التمكن من ارتكاب أحد الطرفين بفقدان الركن الأوّل ، وإنّما الصحيح التعليل بفقدان الركن الثالث بكلتا صيغتيه .
أمّا فقدانه بالصيغة الأولى المشهورة - وهي انّه لا بدّ من تعارض الأصول في الأطراف - فلأن أصل الإباحة في الإناء الخارج عن القدرة لا يجري في نفسه إذ المقصود من التعبد بالإباحة هو جعل المكلّف مطلق العنان ومرخصا في ارتكاب الشيء ، ومن الواضح ان المكلّف إذا لم يمكنه ارتكاب الإناء الموجود في المريخ وكان مقيدا تقيدا تكوينيا وقهريا فلا معنى لإثبات إطلاق العنان له تشريعا ، فانّ تشريع إطلاق العنان إنّما يعقل فيما إذا كان المكلّف مطلق العنان تكوينا دون ما إذا كان مقيدا .