الطهارة لا يجري فيه لوجود حاكم عليه وهو استصحاب النجاسة ويجري في الطرف الآخر بلا معارض .
ومع عدم المعارضة بين الأصلين يسقط العلم الاجمالي عن المنجزية ويجوز ارتكاب الاناء الثاني لوجود المؤمن فيه بلا معارض « 1 » ، فان العلم الاجمالي انما يقتضي عقلا وجوب الاجتناب عن أطرافه فيما إذا لم يرخص الشارع نفسه بارتكاب بعض أطرافه .
ثمّ ان عدم منجزية العلم الإجمالي في صورة جريان الأصل في أحد الطرفين بلا معارض قضية مسلمة بين جميع الأصوليين ولا تخص بعضا دون آخر .
ولكن صياغة الركن المذكور بالشكل المتقدم - أي تعارض الأصول في الأطراف - تتم على مبنى الميرزا القائل بان العلم الإجمالي مقتض وليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، فإنه بناء على ذلك إذا ثبت الترخيص في ارتكاب أحد الطرفين بواسطة الأصل المؤمن فلا يكون العلم الإجمالي منجزا ، فكما ان النار مقتض للاحراق وتأثيرها موقوف على عدم المانع كذلك العلم الإجمالي ما دام هو مقتض لوجوب الموافقة القطعية فتأثيره موقوف على عدم ثبوت الترخيص في أحد الطرفين ، فإذا ثبت الترخيص في أحد الطرفين من دون معارضة لم يكن العلم الإجمالي مستدعيا لوجوب الموافقة القطعية .
هامش
( 1 ) واما الاناء الأوّل فلا يجوز ارتكابه من جهة العلم التفصيلي بحرمته أو لاستصحاب النجاسة .
ثمّ انّا عبرنا عن هذا الركن بتعارض الأصول في الأطراف ، وهو أوضح من تعبير الكتاب بشمول دليل الأصل لكل واحد من الطرفين لولا التعارض ، والمقصود واحد .