تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الشرعي أيضا بأن يقال انّ أصل البراءة الشرعي يجري في كل طرف بلحاظ الخصوصية دون الجامع من دون أن يحصل تعارض وتساقط ، فالتعارض والتساقط كما رفض في قاعدة قبح العقاب فليرفض في أصل البراءة الشرعي أيضا . والجواب : ان مستند أصل البراءة الشرعي دليل لفظي وهو مثل « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » ، والمتبع في فهم الدليل اللفظي هو العرف ، والعرف لا يقبل تطبيق الدليل اللفظي مفكّكا بهذا الشكل بل هو يرى أنّ الدليل أمّا أن يطبّق رأسا أو لا يطبّق رأسا ولا يقبل تطبيقه بلحاظ الخصوصية دون الجامع ، وهذا بخلافه في قاعدة العقاب فإنّها حكم عقلي ، والعقل يقبل هذا التفكيك ويقبل مثل هذه الدقة ويقول انّ كل تكليف هو مرفوع بمقداره المجهول وغير مرفوع بمقداره المعلوم . هذه حصيلة مناقشة تقريب الميرزا والسيد الخوئي . ويمكن صياغة المناقشة بمنهجة أخرى بأن يقال : ما هو المقصود من تعارض الأصول في الأطراف ؟ فهل المقصود انّ الأصول الشرعية متعارضة وساقطة وهكذا الأصول العقلية أو المقصود انّ الأصول الشرعية هي المتعارضة والساقطة فقط دون الأصول العقلية ؟ فإن كان المقصود الأوّل فجوابه انّ الأصول الشرعية وإن كانت متعارضة وساقطة ولكن لا وجه لتعارض الأصول العقلية ، إذ قاعدة قبح العقاب تجري في كل طرف بلحاظ الخصوصية دون الجامع . بل يمكننا أن نقول أكثر من هذا : انّ دعوى تعارض قاعدة قبح العقاب في الطرفين هي من الأساس دعوى غريبة فإنّ المقتضي لحكم العقل في كل طرف امّا أن يكون موجودا أو لا ، فإن كان