انّه منجز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، وأمّا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ففيه آراء ثلاثة . والآن نشير إلى تقريبين لإثبات وجوب الموافقة القطعية ثانيهما ناظر إلى مسلك تعارض الأصول .
التقريب الأوّل [ انّه بعد العلم بالجامع وتنجزه يلزم الإتيان بكلتا الصلاتين : الظهر والجمعة ]
وهذا التقريب للشيخ الأصفهاني قدّس سرّه . وحاصله انّه بعد العلم بالجامع وتنجزه يلزم الإتيان بكلتا الصلاتين : الظهر والجمعة ؛ إذ كما يحتمل تمثّل الجامع ضمن الظهر يحتمل تمثّله ضمن الجمعة ، ففي ترك الظهر احتمال المخالفة للجامع وفي ترك الجمعة احتمال مخالفته أيضا فيلزم الإتيان بكلتا الصلاتين ليجزم بتحقّق الجامع .
وإن شئت قلت : يمكن صياغة التقريب المذكور ضمن المقدّمتين التاليتين : -
أ - انّ ترك أي واحد من الطرفين يستلزم احتمال مخالفة الجامع المنجز .
ب - لا تجوز المخالفة الاحتمالية للجامع بعد تنجزه لاستلزامه احتمال المعصية .
وفيه : انّ المقدّمة الأولى - وهي إنّ الإتيان بطرف دون طرف مستلزم لاحتمال مخالفة الجامع - باطلة إذ الجامع يتحقّق جزما بالإتيان بطرف واحد لأنّه عبارة عن الأحد ، وهو يتحقّق بالإتيان بأحد الطرفين .
وبكلمة أخرى : انّ الأصفهاني ما دام قد سلّم انّ العلم الإجمالي ينجز الجامع لا أكثر فمن اللازم الاكتفاء بالإتيان بطرف واحد فقط لأنّ الجامع يتحقّق بذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا مطلب واضح ونستبعد غفلة الشيخ الأصفهاني عنه . ويحتمل انّ مقصوده شيء آخر ، ومن هنا عبّر السيد الشهيد بكلمة « قد » .