ب - إنّنا قد نعلم بنزول المطر بينما هو في الواقع لم ينزل ، وفي مثل هذه الحالة بم يتعلّق العلم ، فهل يتعلّق بالخارج بالرغم من عدم تحقّق نزول المطر في الخارج ؟ انّه غير معقول فلا بدّ من تعلّقه بالصورة الذهنية .
وبهذا يثبت انّ المتعلّق الحقيقي للعلم هو الصورة الذهنية . وتسمّى بالمعلوم بالذات بينما الوجود الخارجي الذي تحكي عنه الصورة يسمّى بالمعلوم بالعرض .
5 - ان الصورة الذهنية التي يتعلّق بها العلم ترجع في حقيقتها إلى الوجود الذهني ، فحينما يقال تصوّر هذا الشيء فالمقصود أوجده في ذهنك واحضره فيه .
6 - انّ الصورة الذهنية للظهر تشترك مع الصورة الذهنية للجمعة في كون كل واحدة منهما صورة ذهنية ، وتمتاز الأولى بخصوصية الظهر والثانية بخصوصية الجمعة . ومن هنا يصحّ ان نعبّر عن خصوصية الظهر والجمعة بأنّهما حدّان يميزان إحدى الصورتين عن الأخرى ، وبالتالي يصحّ التعبير عنهما بالماهية ، فالماهية للصورة الأولى خصوصية الظهر وللصورة الثانية خصوصية الجمعة .
وبعد اتّضاح هذه المقدّمات الست نعود إلى رأي الآخوند القائل بتعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردّد لنقول في مناقشته : انّ المشكلة لا تكمن في أنّ الفرد المردّد كيف يتعلّق به الوجوب التخييري ليقال انّ ذلك لا محذور فيه باعتبار انّ الصفة الحقيقية - العلم الإجمالي - إذا كانت قابلة للتعلّق بالمردّد فكيف بالوجوب التخييري الذي هو صفة اعتبارية ، إنّنا لا ننكر إمكان تعلّق الصفة الاعتبارية بل والحقيقية بالمردّد لو فرض إمكان تحقّقه ، بيد إنّا ندّعي عدم إمكان تحقّق الفرد المردّد في نفسه .
والوجه في ذلك : انّ العلم الإجمالي يتعلّق كما قلنا بالصورة الذهنية ، فإذا
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٨٩