فيما بعد الفحص ولا تختص بموارد ما قبل الفحص ، فدليل « أخوك دينك فاحتط لدينك » يقول احتط حتّى فيما بعد الفحص .
وإذا كان كل واحد من الآية الكريمة وأدلة وجوب الاحتياط عاما من جهة وخاصا من جهة أخرى صارت النسبة هي العموم من وجه . ومادة الاجتماع هي التكليف ما بعد الفحص « 1 » فالآية الكريمة تنفي وجوب الاحتياط فيه بينما أدلة وجوب الاحتياط تثبت وجوب الاحتياط فيه .
وبعد هذه المعارضة فأيّهما المقدّم ؟ انّ المقدّم هو الآية الكريمة التي تنفي وجوب الاحتياط لأنّها نصّ قرآني ، والنص القرآني عند معارضته للرواية يكون هو المقدّم لأنّه قطعي .
وهذه النتيجة نتيجة في صالح الأصولي لأنّها تثبت تقدّم البراءة في باب التكاليف بعد الفحص وهو مطلوبه .
هذا كلّه في توضيح كون المعارضة بين الآية الكريمة وأدلة وجوب الاحتياط هي العموم من وجه .
وأمّا كون المعارضة بين حديث الرفع وأدلة وجوب الاحتياط هي العموم والخصوص من وجه فذلك باعتبار انّ حديث الرفع وإن كان عاما من جهة
هامش
- جهة الخصوص في الدليل الآخر وعلى ضوئها نستخرج جهة العموم ، فالعمومية في كل دليل تحصل بلحاظ جهة الخصوصية في الدليل الآخر ، والخصوصية في كل دليل تحصل بلحاظ جهة العمومية في الدليل الآخر .
( 1 ) طبيعي مادة الاجتماع التي تحصل فيها المعارضة بين الدليلين هي دائما المورد الذي يكون محلّا للنزاع بين المتخاصمين ، فمثلا في مقامنا مورد النزاع بين الأصولي والأخباري هو التكليف ما بعد الفحص ، وهذا بنفسه مادة الاجتماع .