آخر غير كون نقل الروايات حجة الا وهو ان المنقول له قد يفهم من الحديث نكات ومعان معينة لا يفهمها الناقل ولا يلتفت لها . وبكلمة أخرى : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله ليس بصدد بيان ان نقل الحديث حجة بل بصدد ان نقل الحديث إذا كان حجة في مورد من الموارد - كما لو كان الحديث مما اطمئن بصدوره - فالشخص المنقول له لربما يكون أفقه باعتبار التفاته إلى نكات معينة لم يتوجه لها الناقل بل توجه إلى الالفاظ فقط .
5 - ورد في أحاديث كثيرة تحذير النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام من الكذب عليهم ، ففي بعضها : من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار ، كما وورد التحذير من الكاذبين عليهم ، والتحذير من الكذب والكاذبين يدل على حجية الخبر ، إذ لو لم يكن حجة لما كان هناك داع لجعل الأحاديث الكاذبة واختلاقها فإنه بلا فائدة ولما كان هناك داع لتحذير أهل البيت عليهم السّلام من الكذب والكاذبين .
والجواب : ان بالامكان افتراض عدم حجية الخبر ووجاهة التحذير من الكذب والكاذبين وذلك :
ا - اما لأجل ان الخبر الكاذب يولّد أحيانا اطمئنانا للسامع بمضمونه فيأخذ به .
ب - أو لأجل ان القضية التي نقل فيها الخبر ترتبط بالعقائد الاسلامية ، وواضح ان الخبر وان لم يكن حجة لكنه قد يولد احتمالا يؤثر على العقيدة ، فمثلا نحن نعتقد بعصمة الأنبياء عليهم السّلام على سبيل اليقين ولكن قد يأتي خبر يدل على عدم العصمة ويولّد احتمال عدم العصمة ، وبالتالي يزول عن أنفسنا اليقين بالعصمة ، فلأجل ان لا يزول اليقين المذكور حذّر من الكاذبين والاخبار الكاذبة .
6 - ورد في بعض الروايات السؤال من الامام عليه السّلام عما إذا ابتلي بواقعة من
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٩٢