غايته - التي من اجلها وجب - واجبة .
ج - ان النفر والانذار إذا كانا واجبين ولم يكن الحذر واجبا يلزم محذور اللغوية ، إذ كأنه قيل يجب عليكم أيها النافرون ان ترتقوا المنابر وتحذروا الناس ولكن لا يجب على الناس الحذر من انذاركم والاعتناء بكلامكم ، انه لغو واضح .
وبهذه البيانات الثلاثة تثبت تمامية المقدمة الأولى وهي ان الحذر واجب .
ويمكن بنفس هذه البيانات الثلاثة اثبات المقدمة الثانية - وهي ان الحذر واجب حتى عند عدم حصول العلم من كلام المنذر - فإنها كما تثبت أصل وجوب الحذر كذلك تثبت كون وجوبه ثابتا بشكل مطلق ولا يختص بحالة حصول العلم .
وبهذا كله يتم تقريب الاستدلال بالآية على حجية الخبر .
ويمكن رده بمناقشة جميع مقدماته الثلاث .
مناقشة المقدمة الأولى .
اما الأولى - وهي ان الحذر واجب - فلبطلان جميع بياناتها الثلاثة .
اما البيان الأول فلما ذكره الشيخ الاصفهاني قدّس سرّه من أن كلمة « لعل » لم توضع لإفادة الترجي - اي محبوبية ما بعدها - بل لإفادة ترقب وتوقع حصول ما بعدها ، فحينما يقال لعل زيدا يأتي من السفر يستفاد ان المتكلم يترقب المجيء ولا يستفاد ان المجيء شيء محبوب له . ومما يدل على ذلك دخولها على المبغوض أحيانا كما في دعاء أبي حمزة الثمالي « لعلك عن بابك طردتني » إذ من الواضح ان الطرد عن باب اللّه سبحانه امر مبغوض للعبد وليس محبوبا . ومع التسليم بعدم دلالة كلمة « لعل » على محبوبية مدخولها فلا يصح ان يقال إذا ثبتت محبوبية الحذر ثبت وجوبه .