بشيء القدرة على متعلقه ، ومن الواضح ان السبب - اي الايجاب والقبول - هو فعل للمكلف ومقدور له فيمكن تعلق النهي به ، واما الملكية التي هي المسبب فليست فعلا للمكلف ليمكن تعلق النهي بها .
والجواب : ان الملكية وان لم تكن فعلا للمكلف بالمباشرة ولكنها مقدورة له بواسطة سببها فان المكلف ما دام قادرا على ايجاد السبب فهو قادر على ايجاد المسبب ، وهذا المقدار من القدرة يكفي في صحة تعلق النهي فان شرط تعلق النهي هو القدرة على متعلقه سواء كانت بالمباشرة أم بواسطة السبب « 1 » .
وبعد هذا نرجع إلى صلب الموضوع وهو ان النهي عن المسبب هل يقتضي الفساد أو لا ؟ قد يقال باقتضائه الفساد لوجهين :
1 - ان النهي عن الملكية - التي هي المسبب - يدل على مبغوضيتها للشارع ، ومع مبغوضيتها له كيف يحكم بها عند حصول السبب ، ان حكم الشارع بثبوتها يتنافى وكونها مبغوضة عنده ، وعدم حكمه معناه بطلان المعاملة « 2 » .
وفيه : ان حصول الملكية بالبيع مثلا يتوقف على توفر امرين :
أ - صدور الايجاب والقبول « 3 » إذ بدون ذلك لا يمكن حصول الملكية .
ب - حكم الشارع بالملكية بعد صدور الايجاب والقبول فإنه من دون حكمه بها بعد صدورهما لا يمكن تحققها . اذن حصول الملكية - التي هي المسبب - يتوقف على صدور الايجاب والقبول وعلى حكم الشارع .
وباتضاح هذا نقول : ان الشارع إذا نهى عن الملكية فنهيه هذا وان دل على
هامش
( 1 ) ويصطلح على الفعل بالمباشرة - كالايجاب والقبول - بالفعل المباشري وعلى المقدور بواسطة السبب بالفعل التسبيبي أو التوليدي .
( 2 ) نسب في تهذيب الأصول ج 1 ص 332 هذا الوجه إلى الشيخ الأعظم في تقريراته .
( 3 ) المقصود من الايجاب والقبول ليس خصوص اللفظيين بل ما يعم الفعليين الحاصلين