الوجوب وان لم يمكن تعلقه بالخارج لما تقدم ولكن في نفس الوقت لا يمكن تعلقه بالمفهوم الذهني لعدم ترتب الآثار عليه .
وفيه : ان مفهوم الصلاة مثلا يمكن لحاظه بشكلين ، فتارة يلحظ بما هو مفهوم وصورة ذهنية ، وبهذا اللحاظ لا يمكن تعلق الوجوب به لأنه امر ذهني لا تترتب عليه الآثار ، وأخرى يلحظ بما هو عين الخارج ، وبهذا اللحاظ يمكن تعلق الوجوب به لأنه عين الصلاة الخارجية .
وقد تقول : ان مفهوم الصلاة امر ذهني فكيف يلحظ عين الصلاة الخارجية ؟
والجواب : ان المفهوم يلحظ أحيانا عين الخارج وكأن الانسان حينما يلحظه يلحظ نفس الخارج . ولذلك عدة منبهات وجدانية ، فالخطيب الحسيني حينما يستعرض واقعة الطف نبكي ونتألم بالرغم من أنه لم يطرح سوى مفاهيم وصور ذهنية . وأيضا قد نفكر أحيانا في وقائع تأريخية سابقة فنتألم أو نفرح بالرغم من أن التكفير لا تحضر بواسطته الا صور ذهنية ، ان هذا وذاك ليس له تفسير سوى ان تلك الصور يرى بها الخارج وكأنه امام العين . والأمثلة الأخرى على ذلك كثيرة .
عود لصلب الموضوع
ونعود لصلب الموضوع وهو ان تعدد العنوان يكفي في رفع المشكلة باعتبار ان الاحكام تتعلق بالعناوين لا بالمعنونات ، وحيث إن العناوين متعددة في الذهن فلا يلزم اجتماع حكمين في شيء واحد .
وهذا البيان لو تم فهو يدفع المشكلة على مسلك السيد الشهيد الذي يعبر عنه بمسلك الاستبطان ولا يدفعها على مسلك الميرزا ، فإنه على المسلك الأول