لا يجوز للمكلف تأخير صلاته إلى ما بعد ارتفاع العذر أو هو مخير بينها وبين الانتظار إلى ارتفاع العذر ليأتي بالصلاة الاختيارية ؟ لا اشكال في أن الصحيح هو الثاني فيجوز الانتظار إلى ارتفاع العذر . وإذا ثبت تخير المكلف بين الصلاة العذرية والانتظار لاداء الصلاة الاختيارية فلازم ذلك كفاية الصلاة العذرية التي يأتي بها أول الوقت لان الواجب عليه هو الجامع - اي احدى الصلاتين :
الاضطرارية أو الاختيارية - والمفروض تحقق الجامع بالاتيان بأحد فرديه وهو الصلاة العذرية فيكون ما اتي به كافيا ولا تلزم الإعادة .
ان قلت : ان التخيير إذا كان بالشكل التالي - الاتيان بالصلاة العذرية حالة العذر والاتيان بالصلاة الاختيارية بعد ارتفاع العذر - لم تجب الإعادة كما ذكر ، لكن لما ذا لا يكون التخيير بشكل آخر بان يكون التخيير بين الاتيان بصلاتين - وهما الصلاة العذرية حالة العذر والاختيارية بعد ارتفاعه - وبين الانتظار إلى حالة ما بعد ارتفاع العذر ليؤتى بصلاة واحدة وهي الاختيارية ، والتخيير إذا كان بهذا الشكل فالاتيان بالصلاة العذرية حالة العذر لا يكفي بل لا بدّ من ضم الصلاة الاختيارية لها بعد ارتفاع العذر .
قلت : ان التخيير بهذا الشكل غير معقول لأنه تخيير بين الأقل والأكثر اي تخيير بين صلاة واحدة وصلاتين ، والتخيير بين الأقل والأكثر غير معقول فلا معنى لان يقول الوالد لولده مثلا اما ان تدرس درسا واحدا أو تدرس درسين ، إذ بدراسته للدرس الواحد يكون الواجب متحققا ومع تحققه لا يمكن ان يبقى الوجوب ليكون الدرس الثاني واجبا . هذا كله في الحالة الثانية .
واما الحالة الأولى - وهي ان يكون جواز البدار للصلاة العذرية مشروطا باستمرار العذر إلى آخر الوقت - فتوضيح الحال فيها : ان المكلف إذا اتى بالصلاة
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٠٧