الاحتمالين هو كون الغرض التمكن ، ومعه فاللازم وجوب مطلق المقدمة .
ولكن لما ذا كان الصحيح هذا الاحتمال ؟ ذكر قدّس سره ان الحصول لا يمكن ان يكون هو الغرض بحيث يكون الوجوب الغيري متعلقا بالمقدمة الموصلة ، إذ لازم ذلك صيرورة الواجب النفسي واجبا غيريا لأن الوجوب الغيري إذا كان متعلقا بالمقيد - اي المقدمة المقيدة بحصول ذي المقدمة بعدها - كان حصول الواجب النفسي مقدمة لحصول هذا المقيد - إذ حصول الواجب النفسي قيد ، والقيد مقدمة لحصول المقيد - وإذا كان حصول الواجب النفسي مقدمة للمقيد فلازم ذلك صيرورة الواجب النفسي واجبا غيريا ، إذ قد فرضنا ان المقيد هو المتعلق للوجوب الغيري ، وإذا كان المقيد واجبا غيريا فمقدمته وهو حصول الواجب النفسي يكون واجبا غيريا أيضا ، فان مقدمة الواجب الغيري واجب غيري بالأولوية .
هذا ما استدل به الآخوند لاثبات ان الغرض من الوجوب الغيري هو التمكن دون الحصول .
وفي مقابل هذا يمكن الاستدلال على العكس وان الغرض هو الحصول وليس التمكن ، إذ لو كان التمكن هو الغرض فنسأل : هل هو الغرض الأصيل والأساسي من وجوب المقدمة أو هو غرض غير أصيل ؟ والاحتمال الأول باطل لوجهين :
أ - ان كون التمكن هو الغرض الأصيل خلاف الوجدان ، فإنه قاض بان الشارع لا يريد السفر لمجرد انه يوجب التمكن من الحج وان لم يحصل بعده الحج ، بل يريد السفر الذي يحصل الحج بعده .
ب - يلزم من كون التمكن هو الغرض الأصيل خلف الفرض ، إذ قد فرضنا
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٩٥