تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
على ما يدعو التكليف إلى ايجاده أو تركه بينما الموضوع مصطلح يطلق على ما لا يدعو اليه التكليف بل يكون ثابتا على تقدير حصوله صدفة . 2 - قرأنا في الحلقة الأولى أيضا ص 156 ان للحكم مرحلتين : مرحلة الجعل ومرحلة المجعول ، فان كل حكم يمر بمرحلتين ، فأولا ينشئه المولى ويشرعه بمثل لسان « وللّه على الناس . . . » ، وثانيا يصير فعليا وذلك عند تحقق الاستطاعة - الموضوع - خارجا ، فانشاؤه وتشريعه يسمى بالجعل ، وإذا صار الحكم فعليا بسبب فعلية موضوعه سمي بالمجعول . 3 - إذا أراد المولى تشريع حكم كوجوب الحج على المستطيع فلا يمكنه ذلك إلّا إذا فرض وجود الحج ووجود الاستطاعة ، فان الوجوب عرض من الاعراض كالسواد والبياض والقيام ، فكما ان هذه تحتاج إلى وجود محل مسبق لتطرأ عليه كذلك الحال في الوجوب ، فان المولى لا يمكنه تشريعه إلّا إذا كان محله منذ البدء ثابتا ، فان ثبوت الوجوب بلا محل امر مستحيل ، وهذا مطلب واضح ولا يحتاج إلى زيادة بيان ، وانما الذي لا بدّ من الوقفة القصيرة عنده هو ان الحج والاستطاعة اللذين هما محل الوجوب هل لا بدّ من وجودهما - قبل تشريع الوجوب - بالوجود الخارجي أو بالوجود التصوري ؟ اي هل لا بدّ من فرض تحقق الحج والاستطاعة وبعد ذلك يشرع المولى الوجوب أو ان اللازم تصور المولى لهما في ذهنه أولا ثم تشريع الوجوب بعد ذلك ؟ والصحيح هو الاحتمال الثاني اي لا بدّ من تصورهما أولا ثم تشريع الوجوب فإنه إذا تصور المولى الحج والاستطاعة وجّه الوجوب بعد ذلك إلى الحج المشروط بالاستطاعة ، والاحتمال الأول باطل جزما ، إذ كيف يحتمل لا بدية وجود الحج أولا ثم صب الوجوب عليه ! ! انه غير محتمل ، إذ لازمه بقاء المولى منتظرا المكلف متى يأتي بالحج لكي