تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الواجب الذي يكون زمان الوجوب فيه متقدما على زمان الواجب بالواجب المعلق حيث إن الوجوب فيه فعلي والواجب معلق على امر متأخر كطلوع الفجر . ولو سئل عن الفرق بين الواجب المعلق والواجب المشروط كان الجواب انهما يشتركان في أن كلا منهما غير منجّز - اي غير فعلي - من بعض الجهات ويختلفان في أن الواجب المشروط يكون نفس الوجوب فيه غير فعلي ومشروطا بشرط ، واما في الواجب المعلق فالواجب غير فعلي بل مشروط بخلاف الوجوب ، فالصوم مثلا هو المعلق والمشروط بمجيء زمان لم يحصل بعد كطلوع الفجر مثلا « 1 » . وبعد اتضاح حقيقة الواجب المعلق تعرضت عبارة الكتاب إلى اشكال وبعد الجواب عنه تعرضت إلى اشكالين فتكون مجموع الاشكالات ثلاثة هي : 1 - ان توجيه الوجوب للصوم قبل مجيء زمان الصوم لغو ، إذ ما الفائدة في توجيه الوجوب من حين رؤية الهلال ما دام لا يمكن الاتيان بالصوم حينئذ .
هامش
( 1 ) وقد تقول : مرّ سابقا ان الشيخ الأعظم قدّس سرّه يفسر الواجب المشروط بتفسير يخالف فيه المشهور ، فالمشهور يقول إن الواجب المشروط هو الواجب الذي يكون نفس الوجوب فيه مشروطا بالشرط - وكان من المناسب ان يسمى بالوجوب المشروط لا الواجب المشروط - بينما الشيخ الأعظم يقول إن نفس الوجوب لا يكون مشروطا - لاستحالة تقييده إذ هو مفاد للهيئة ومفادها معنى حرفي ، والمعنى الحرفي جزئي لا يقبل التقييد - بل الواجب هو المشروط ، فجميع القيود على رأيه ترجع إلى المادة اي إلى الواجب ، والوجوب مطلق وفعلي ، فمثلا وجوب صلاة الظهر فعلي ثابت قبل تحقق الزوال فان الزوال ليس قيدا للوجوب وانما هو قيد للواجب وهو الصلاة . وبعد هذا يتّضح عدم وجود فرق بين الواجب المعلق والواجب المشروط بتفسير الشيخ ، ومن هنا نرى ان الشيخ حينما يسمع من صاحب الفصول فكرة الواجب المعلق ينكر عليه ذلك ، وما ذاك إلّا لأنه لا يرى للواجب المعلق وجودا في مقابل الوجوب المشروط بتفسيره ، وعلى هذا فهو في الحقيقة لا ينكر روح الواجب المعلّق وانما ينكر الوجود الخاص له في مقابل الواجب المشروط بتفسيره .