غير المقصود بالافهام إلى مثل هذه القرينة لم ينشأ من غفلته بل من كون القرينة في نفسها خاصة لا يمكن ان يصل إليها الا المقصود بالافهام . هذا ما يمكن ان يوجه به التفصيل المذكور .
وقد ناقشه الاعلام بان للعقلاء أصلا آخر - غير اصالة عدم الغفلة - يمكن به نفي كل قرينة يحتمل وجودها واقعا حتى إذا كانت مثل العهد الذهني الخاص وهو اصالة عدم القرينة ، ومعه يبطل التفصيل المذكور ، فإنه وجيه لو فرض انحصار الأصل النافي للقرينة باصالة عدم الغفلة اما بعد وجود ما هو أوسع منه فلا يتم . هذا ما أجاب به الاعلام .
ويمكن التعليق على الجواب المذكور بان مجرد دعوى وجود أصل آخر يسمى باصالة عدم القرينة لا يكفي فان العقلاء حينما يبنون على أصل من الأصول لا بد من وجود نكتة وحيثية مصححة له ، والمناسب للاعلام ابراز تلك النكتة وعدم الاكتفاء بدعوى الأصل الواسع من دون ابرازها . ومن هنا سوف نقوم باستعراض مناشئ احتمال إرادة خلاف الظاهر وابراز الحيثيات التي يمكن بها ابطال كل واحد من تلك المناشئ . والمناشئ خمسة :
ا - احتمال ابهام المتكلم لمقصوده الحقيقي وتستره به : فيحتمل إرادة المتكلم خلاف الظاهر بلا نصب قرينة عليه لكونه بصدد اخفاء مقصوده . وهذا المنشأ - كما هو واضح - ليس ثابتا في حق المقصود بالافهام بل يختص بغيره ، إذ تستر المتكلم بمراده لا يلتئم وقصد التفهيم .
وهل توجد حيثية يمكن بها نفي هذا المنشأ ؟ اجل هي ظهور حال المتكلم في أنه لا يعيش حاله الاتقاء والتستر بمراده .
ب - احتمال ان المتكلم سوف يذكر في المستقبل قرينة منفصلة تدل على أن
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٧٣