وبعد استذكار هذين المصطلحين نذكر مطلبا آخر هو ان المتكلم لو تلفظ بلفظ معين ونصب قرينة على خلاف معناه الحقيقي فالظهور التصوري في المعنى الحقيقي يبقى ولا يزول ، فلو قال الأب لولده : « اذهب إلى البحر وخذ العلم منه » فكلمة « البحر » تبقى ظاهرة في المعنى الحقيقي وهو البحر من الماء فيخطر ذلك إلى الذهن وان كانت القرينة على إرادة المعنى المجازي - وهو الشخص العالم - موجودة ، اجل هذه القرينة تمنع من انعقاد الظهور التصديقي اي من الدلالة على قصد المتكلم للبحر الحقيقي . هذا إذا كانت القرينة متصلة . اما المنفصلة فهي كما لا تمنع من الظهور التصوري كذلك لا تمنع من الظهور التصديقي وانما تمنع من حجيته ، فلو فرض ان فقرة « خذ العلم » وردت منفصلة بان قال الأب بعد يوم « خذ العلم منه » فان الجملة الأولى تبقى دالة على قصد المتكلم للبحر الحقيقي غاية الأمر لا يكون هذا القصد حجة « 1 » .
وبعد الفراغ من هذه المقدمة نطرح سؤالين :
ا - ما هو الظهور الحجة ؟ فهل هو الظهور التصوري أو الظهور التصديقي ؟
ب - ما هو الشرط الذي يلزم توفره قبل تطبيق الحجية على الظهور ؟
اما بالنسبة للسؤال الأول فله ثلاثة أجوبة :
1 - ما ذكره الشيخ الاصفهاني من أن الحجة هو الظهور التصوري بشرط عدم العلم بالقرينة المتصلة والمنفصلة على الخلاف ، فموضوع حجية الظهور على هذا مركب من جزءين : الظهور التصوري ، وعدم العلم بالقرينة المتصلة والمنفصلة .
هامش
( 1 ) خلافا للميرزا حيث اختار انها تهدم الظهور التصديقي وتزيله ولا يبقى ظهور في قصد المعنى الحقيقي كما يأتي ص 288 من الحلقة .