ظاهريا . نعم الاحتمالان المذكوران يشتركان في شيء واحد وهو جواز فتوى الفقيه باستحباب التسريح ، إذ الاحتمال الثاني ينشئ الاستحباب حسب الفرض والاحتمال الأول ينشئ الحجية للخبر .
3 - ان يكون دالا على الارشاد لحكم العقل ، فان العقل حينما يسمع الخبر الضعيف الدال على ثواب تسريح اللحية يحكم بحسن ذلك من باب الرجاء والاحتياط ، كما ويحكم باستحقاق من يسرح لحيته رجاء للثواب . واخبار من بلغ لعلها لا تفيد مطلبا أكثر من حكم العقل هذا بل تريد تأكيد حكم العقل والارشاد اليه .
4 - ان يكون بصدد وعد المسرّح لحيته بالثواب حتى تحصل له الرغبة بالاحتياط حينما يسمع باستحباب بعض الأشياء . وبكلمة أخرى هناك مصلحة في نفس الوعد بالثواب لتحصل للمكلف الرغبة في الاحتياط . وهذا نظير قولك لولدك : متى ما طلب منك شخص المساعدة إزاء ان يدفع إليك مقدارا معينا من المال فساعده وانا أعطيك ذلك المقدار لو لم يف ، انك في هذا المثال تعد بدفع ذلك المقدار حتى تحصل لولدك الرغبة في مساعدة الآخرين فتعد بدفع المال لمصلحة في نفس الوعد وهي الترغيب في مساعدة الآخرين .
ولا يخفى ان هذا الاحتمال الأخير يشترك مع سابقه في نقطة ويختلف عنه في أخرى ، فهو يشترك معه في عدم اشتماله على حكم شرعي ، فكلاهما لا يثبت حكما شرعيا - بخلاف الاحتمالين الأولين فإنهما يثبتان حكما شرعيا - ويختلف عنه في افادته لمطلب مولوي بينما الثالث يفيد الارشاد ، فان الثالث يدل على الارشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط بينما الرابع يعد وعدا مولويا بالثواب فهو مشتمل على المولوية في مقام الوعد بالثواب بينما الثالث لا يشتمل على اي مولوية .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٣٤