تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

لا قيمة للاجماع المنقول

اتضح من خلال هذا ان الخبر الحدسي ما دام ليس حجة فالناقل لقول الامام عليه السّلام إذا كان ينقله عن حدس لا عن حس - كما لو فرض انه استكشف رأي الامام عليه السّلام من اتفاق مجموعة من العلماء على فتوى معينة - فلا يكون نقله معتبرا لأنه نقل حدسي لا حسي . اجل ان نقله لاتفاق العلماء حيث إنه نقل لامر حسي - إذ الاتفاق امر حسي - فيكون معتبرا ويثبت بذلك الاتفاق « 1 » ، وبثبوت الاتفاق يثبت رأي الامام عليه السّلام لو كان الشخص المنقول اليه يرى الملازمة بين ثبوت الاتفاق ورأي الامام عليه السّلام . وبهذا يتضح حال الاجماعات التي ينقلها الشيخ الطوسي وغيره ، فإنه كان يقول القدماء من العلماء في توجيه حجيتها : ان الشيخ الطوسي مثلا حينما يدعي الاجماع فهو ينقل ضمنا قول الإمام عليه السّلام - ولكنه نقل بالمعنى لا بنص الالفاظ - فإنه عليه السّلام بمقتضى قاعدة اللطف لا بد وان يكون من الموافقين لهم غاية الأمر لا يكون مشخّصا ومميزا من بين بقية الاشخاص . وأجاب المتأخرون عن هذا التوجيه بان الشيخ الطوسي وان كان ناقلا لقول الامام عليه السّلام ضمن نقله للاجماع إلّا انه نقل حدسي وبسبب قاعدة اللطف مثلا ، وليس نقلا حسيا ليكون حجة ، فان الحجة هو خبر الثقة الحسي دون الحدسي . اجل ان الاتفاق حيث إنه امر حسي فيكون نقله حجة وبثبوته يثبت
هامش
( 1 ) طبيعي ان الاتفاق يثبت بشرط ان لا يكون الناقل ذا تسامح عند نقله للاتفاق ، فهناك بعض إذا شاهد اتفاق عشرة من العلماء على حكم معين نسب الاتفاق إلى الجميع ، ان مثل هذا لا يكون نقله للاتفاق معتبرا .