ان الغرض في الأوامر الامتحانية لا يحصل بمجرد انشاء الحكم ، بل امتثال الحكم وعدمه ذو دور فعال إذ بذلك يتم التعرف على حال الشخص .
وثانيا : لو فرض ان عاقلا أمكن صدور الحكم المذكور منه - كما لو فرض ان شخصا قال له آخر : متى ما أصدرت الحكم المذكور وحرّكت لسانك به فلك جائزة - فمثله لا يجب امتثاله إذ بعد عدم المصلحة في صدوره وعدم اهتمام المولى بذلك فلا يلزم العقل بامتثاله .
وباختصار : ان لازم قيام المصلحة في جعل الحكم الظاهري محذوران :
سلخ حقيقة الحكم عن الحكم الظاهري وعدم وجوب امتثاله ، وذلك مما لا يمكن الالتزام به ، فان الحكم الظاهري حكم حقيقة ولذا احتجنا إلى التوفيق بينه وبين الحكم الواقعي كما ويلزم امتثاله عقلا .
ومع كل هذا فالجواب المذكور جيد من ناحية وان كان قابلا للتأمل من أخرى ، فهو جيد حيث لم يفرض نشوء الحكم الظاهري من مصلحة في صلاة الجمعة ، وقابل للتأمل حيث فرض تمركز المصلحة في أصل الجعل ، اذن نحن بحاجة إلى تصوير الحكم الظاهري بشكل لا تكون مصلحته متمركزة في صلاة الجمعة كما ولا تكون قائمة بأصل الجعل ، وهذا ما سوف نقوم به في الجواب الثالث .
قوله ص 27 س 2 ولا متطلبات عملية : عطف تفسير على سابقه .
قوله ص 27 س 13 يعني تفريغها . . . الخ : هذا إشارة إلى الايراد الأول ، وقوله ومن اثره عقلا : إشارة إلى الايراد الثاني .
قوله ص 27 س 13 ومن اثره عقلا : وهو وجوب الامتثال واستحقاق العقوبة على مخالفته .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٨