والاتجاهات في تفسيره ثلاثة :
الأول : ان يقال إن سبب الدلالة هو الوضع ، فكلمة « صل » وكلمة « الامر » تدلان على الطلب الوجوبي من جهة انهما وضعتا لذلك ، فالوضع للطلب الوجوبي هو السبب لتبادر الوجوب . ولكن من الواضح عدم امكان الجزم بكون الوضع هو السبب لتبادر الوجوب الّا بعد ابطال الاتجاهين الأخيرين ، اذن التبادر بعد ابطال الاتجاهين الأخيرين دليل على أن منشأ التبادر هو الوضع .
الثاني : ما ذهب اليه الميرزا « 1 » من أن سبب الدلالة ليس هو الوضع بل حكم العقل ، فكلمة « الامر » وصيغته تدلان على الطلب فقط من دون دلالة على الوجوب ولكن الطلب بعد صدوره من المولى وعدم اقترانه بالترخيص يحكم العقل عليه بالوجوب ، فالوجوب اذن على هذا الأساس حكم عقلي وليس مدلولا وضعيا .
ويرده :
1 - انه بمجرد صدور الطلب بدون اقترانه بالترخيص في الترك لا يحكم العقل بالوجوب ، فقد يصدر الطلب غير مقترن بالترخيص ومع ذلك لا يحكم العقل بالوجوب كما لو اطّلع على أن ملاك الطلب - الذي فرض عدم اقترانه بالترخيص في الترك - ضعيف ، فالوجوب اذن مسبب عن قوة الملاك ، وما هو الكاشف عن قوة الملاك ؟ انه الامر ، فان امر صل وصم وغيرهما يفهم منه العرف حينما يسمعه ان الملاك في الصلاة والصوم قوي فيحكم العقل حينذاك بالوجوب .
والخلاصة : ان صدور الطلب من دون ترخيص ليس هو السبب لحكم العقل بالوجوب كما يدعيه الميرزا بل السبب لذلك قوة الملاك التي يكشف عنها
هامش
( 1 ) واختاره السيد الخوئي أيضا .