واما بناء على وضعه للأعم فتارة يقع الكلام في تصويره بناء على بساطة معنى المشتق وأخرى بناء على تركبه .
اما بناء على البساطة - كما هو رأي الميرزا القائل بان المشتق موضوع للمبدا ملحوظا بنحو لا يأبى عن الحمل - فالوضع للأعم غير ممكن ، إذ على البساطة يكون « ضارب » مثلا بمعنى الضرب ، ومن الواضح ان الضرب لا يمكن صدقه في صورة انقضائه - الضرب - بل يختص بحالة التلبس حتى ولو لوحظ - الضرب - غير آب عن الحمل فان لحاظه كذلك لا يجعله قابلا للصدق حالة الانقضاء .
واما بناء على التركب فقد يتخيل ان تصوير الجامع في غاية السهولة بان يقال إن كلمة ضارب مثلا موضوعة للذات الأعم من المتلبسة بالضرب والمنقضي عنها ذلك ، ولكنه باطل إذ الوضع للذات الأعم اما ان يراد به الوضع لكلتا الحالتين معا - اي لحالة التلبس والانقضاء - أو الوضع لإحداهما .
فان كانت موضوعة لكلتيهما فيلزم ان نفهم من مثل جملة « جاء الضارب » : جاء من هو متلبس بالضرب وغير متلبس به فنفهم المتناقضين وهو باطل جزما .
وان كان موضوعة لإحداهما فنسأل : هل هي موضوعة لاحدى الحالتين المعينة - ولازمه عدم الوضع للأعم وهو خلف الفرض - أو هي موضوعة لاحدى الحالتين غير المعينة ولازمه ان نفهم من جملة « جاء الضارب » : جاء من هو اما متلبس بالضرب بالفعل أو قد انقضى عنه وهو باطل أيضا .
ومن هنا كان تصوير الجامع بناء على الأعم وتركب المشتق محلا لحيرة الاصوليّين ، وقد أشير في الكتاب إلى ثلاثة تصويرات :
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣١١