جهودهم في البحث عن كيفية صياغة الحجّية مع أن ذلك ليس بمهم فان المهم ان يتنجّز الحكم من خلال الامارة ويخرج عن قاعدة « قبح العقاب » وذلك انما يحصل بابراز المولى اهتمامه بالحكم المدلول للامارة ، اما طريقة الابراز وانها بالتنزيل أو بالحكم المماثل أو بالطريقيّة فهي غير مهمّة ولا مقتضى لصرف الوقت في تحقيقها .
البحث الثاني : [ في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي . ]
واما بالنسبة إلى البحث الثاني - وهو في امكان قيام خبر الثقة مقام القطع الموضوعي - فتحقيق الحال فيه ان القطع المأخوذ في موضوع الحكم له شكلان :
أ - ان يؤخذ في الموضوع بما هو طريق ومنجّز للواقع لا بما هو صفة نفسانية يعبر عنها بحالة 100 % . ومثال ذلك قولك : ان قطعت بكون زيد مريضا فزره ، فان القطع في المثال المذكور وان اخذ في الموضوع إلّا انه اخذ بما هو طريق لاحراز المرض ، ويعبر عنه في الحالة المذكورة بالقطع الموضوعي الطريقي .
ب - ان يؤخذ في الموضوع بما هو صفة نفسانية يعبر عنها بحالة 100 % .
ومثال ذلك قول الشارع مثلا : ان قطعت بكون الحق لزيد فاشهد له فان القطع المأخوذ في موضوع جواز الشهادة اخذ بما هو صفة نفسانية اي ان كنت قاطعا في نفسك 100 % بكون الحق لزيد فاشهد له ، ويسمى القطع في الحالة المذكورة بالقطع الموضوعي الصفتي .
اما في الشكل الأول فلا اشكال في قيام خبر الثقة مقام القطع فان المفروض ان القطع بالمرض اخذ بما هو طريق لاحراز المرض ومنجّز للواقع ، ومن الواضح ان دليل حجّية الامارة بجعله الحجّية لها يصيرها منجّزة للواقع وتصير بذلك فردا