أحدهما مطابقي والآخر التزامي فإنه حيث لا يلزم اشتباه آخر فمن الوجيه رفع اليد عن كلا الخبرين .
ولأجل هذه النكتة بنى السيد الشهيد على سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجيّة عند سقوط المطابقيّة .
هل تسقط الدلالة التضمّنيّة عند سقوط المطابقيّة ؟
كان الكلام السابق في سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجّية عند سقوط المطابقية والآن نريد التعرّف على الدلالة التضمّنيّة وانها تسقط عن الحجّية عند سقوط المطابقيّة أو لا ؟
مثال ذلك : لو قال المولى : أكرم العلماء ، وكان عددهم مائة فالمدلول المطابقي هو وجوب اكرام المائة والمدلول التضمّني هو وجوب اكرام العالم الأول ووجوب اكرام العالم الثاني ووجوب اكرام الثالث وهكذا إلى تمام المائة ، فكل عالم من افراد المائة توجد في حقّه دلالة تضمّنيّة بوجوب اكرامه . وإذا فرض ورود مخصص يقول : لا تكرم الفساق من العلماء ، فهذا معناه سقوط المدلول المطابقي عن الحجّية فاكرام مجموع المائة غير واجب ولكن هل تسقط بذلك الدلالات التضمّنيّة بالنسبة إلى العلماء العدول ؟ فلو كان عدد العدول تسعين فهل تسقط الدلالات التضمّنيّة التسعون عن الحجّية بعد عدم وجوب اكرام المائة ؟
وهذا هو البحث المعروف بين الاصوليّين : هل العام بعد التخصيص حجّة في الباقي أو لا ؟ والمعروف بينهم حجيّته في الباقي ، ويأتي تحقيق ذلك في الحلقة ص 292 .