وقال بعض العلماء إنه لا يوجد موضوع لعلم الأصول ، وهم لا يقصدون أنه لا يوجد موضوع أصلا ، بل المقصود هو أنه لا يوجد عنوان جامع مشترك بين الموضوعات المتفرقة ، وإنما هي موضوعات متفرقة تبحث في هذا العلم ولا نستطيع أن نجمعها تحت عنوان واحد ، لذلك قال الشهيد : " يذكر لكل علم موضوع عادة " ، وقال الشهيد : " عادة " ؛ مشيرا إلى أنه يوجد خلاف في أنه يوجد لكل علم موضوع واحد حيث يوجد رأي يقول إننا لا نحتاج لتحديد موضوع واحد للعلم ، بل قال البعض إنه ليس من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد جامع بين موضوعات مسائله ، بل هناك موضوعات متفرقة تبحث في هذا العلم ولا يمكن جمع هذه الموضوعات المتفرقة تحت عنوان واحد جامع بينها « 1 » حتى يكون هذا العنوان الجامع هو موضوع العلم .
هامش
( 1 ) قال الشهيد في الحلقة الأولى ص 42 : " لكل علم - عادة - موضوع أساسي ترتكز جميع بحوثه عليه وتدور حوله ، وتستهدف الكشف عما يرتبط بذلك الموضوع من خصائص وحالات وقوانين " انتهى .
إن العلم يبحث في العلاقات بين الأشياء ويحاول اكتشاف هذه العلاقات والقوانين التي تربط هذه الأشياء بعضها ببعض ، وبعد دراسة حالات هذه الأشياء من أجل استنباط القوانين التي تربطها يأتي العالم ويحاول أن يصيغ هذه العلاقات على شكل مسائل أو قضايا ، وكل قضية تحتوي على موضوع ومحمول ، والقضايا تحتوي على موضوعات ومحمولات ، ثم يجمع العالم هذه الموضوعات المختلفة ويحاول أن يخرج بعنوان جامع يجمع كل الموضوعات تحت عنوان واحد ، وهذا العنوان الجامع للموضوعات يمثل موضوع هذا العلم ، لذلك قال الشهيد : " لكل علم - عادة - موضوع " ، ويقصد به هذا العنوان الجامع .
ولكن في بعض العلوم لا نستطيع أن نأتي بعنوان جامع للموضوعات المختلفة ، فيبحث العلم هذه الموضوعات دون أن يوجد رابط بينها ، لذلك يقال إن هذا