بعبارة أخرى : القطع بالتكليف ينجّز التكليف ، وأما القطع بموضوع التكليف فلا ينجّز التكليف .
القطع المحمولي :
وكما قلنا إنه يمكن أن نجعل القطع جزءا من المحمول فيكون القطع قطعا محموليا ، مثلما إذا قلت : " من قطع بأن هذا السائل خمر فهو قاطع بالحرمة " أو " هذا السائل إذا قطع المكلف بأنه خمر فهو قاطع بالحرمة " ، والقطع الأول قطع موضوعي لأنه جزء من الموضوع ، والقطع الثاني قطع محمولي لأنه جزء من المحمول ، ولا يناقش الأصوليون القطع المحمولي لعدم وجود ثمرة عملية مترتّبة عليه لأن نظرنا إلى كون المحمول تكليفا شرعيا لا كون المحمول قطعا بالتكليف الشرعي .
ملاحظة :
قلنا بأن القطع الطريقي هو الذي ينجّز التكليف بسبب الكاشفية ، وأما القطع الموضوعي فليس له الكاشفية ولا يوجد فيه كشف عن التكليف حتى ينجّز التكليف ، فالذي ينجّز التكليف هو القطع بالتكليف لا القطع بالموضوع ، فمثلا الآن الكتاب أمامي وأنا أقطع بأن الكتاب موجود أمامي الآن ، ومتعلّق القطع هو الكتاب ، فهل الكتاب يتنجّز ؟ !
لا ، لأن متعلّق القطع إذا كان تكليفا شرعيا من المولى فإنه يتنجّز ، وأما إذا لم يكن تكليفا شرعيا فلا يتنجّز ، فمثلا لو قطع بجلوس محمد فإن هذا القطع لا ينجّز متعلّقه لأن المتعلّق ليس حكما من المولى .
إذن : كل قطع ينجّز ما يكون كاشفا عنه وطريقا إليه من التكاليف دون ما يكون موضوعا ومولّدا له من الأحكام .