الجمعة واجبة ولا صلاة الظهر واجبة ، فيسقط وجوب الطرفين لأن الترخيص الظاهري موضوعه الشك في التكليف ، وهنا يوجد شك في كل طرف ، وإذا سقط كلا الطرفين فإن العلم بالجامع يسقط أيضا لأن الترخيص في أطراف الجامع يؤدي إلى الترخيص في الجامع ، وبالتالي فإن القطع التفصيلي بالجامع لا يكون منجزا ، فتبطل كل المنجزيات بما فيها منجزية العلم التفصيلي بالجامع « 1 » .
هامش
( 1 ) سؤال : هل تؤيد السيد الشهيد قدس سره في قوله إنه يمكن رفع منجزية الاحتمال في كل طرف في العلم الإجمالي ، وبذلك نرفع منجزية القطع التفصيلي بالجامع ؟ ولما ذا ؟
فهل توافق السيد الشهيد قدس سره بإمكان رفع الشارع لكل أطراف العلم الإجمالي في عالم الإمكان العقلي ومعنى ذلك أن القطع التفصيلي لا يكون حجة في العلم الإجمالي ؟
بعبارة أخرى : كيف يمكن للشارع أن يرفع الوجوبين معا مع أنهما على سبيل منع الخلو أي أن الوجوب لا يخلو من أحدهما ، فلا يمكن عقلا أن يرتفعا معا ؟
الجواب :
هنا أمام الشارع طريقان فقط للحكم الظاهري ، فإما أن يحدد الوجوب لأحدهما وإما أن يقول بالتخيير ، ولا يوجد طريق ثالث ، وأما أن نقول بأن الشارع يرفع الوجوبين معا فهذا لا يمكن عقلا لأن القطع بالجامع قطع تفصيلي لأنه قطع بوجوب صلاة ما في ظهر يوم الجمعة ، ولا يمكن رفع منجزية القطع التفصيلي ، والعلم الإجمالي مركب من شيئين : علم بالجامع وهو علم تفصيلي ، وشكوك واحتمالات بعدد الأطراف ، فلو نظرنا إلى الجامع فقط فإن العلم يكون علما تفصيليا ، وأما إذا نظرنا إلى الجامع مع الشكوك والاحتمالات فإن العلم يكون علما إجماليا .
وإذا نظرنا إلى كل احتمال على حدة بغض النظر عن الاحتمال الآخر فيكون احتمالا واحدا فقط ، فيمكن أن يأتي الشارع بالترخيص فيه ، وبذلك ترتفع منجزية الاحتمال .
وأما إذا نظرنا إلى الاحتمالين معا فهنا يكون العلم بالجامع علما تفصيليا ، فلا يمكن أن يأتي الشارع بترخيص في كلا الاحتمالين لأن العلم هنا مركب من