حاجة كل الأحكام الشرعية إلى حجية القطع :
ويأتي البحث ضمن النقطتين التاليتين :
النقطة الأولى : عدم استغناء عمليات الاستنباط عن حجية القطع :
إن حجية القطع بمعنى المنجزية والمعذرية « 1 » تتكرر في كل مسألة شرعية لأن الحكم إما أن يكون فيه صفة التنجيز أو صفة التعذير ، فالمكلف إما أن يكون الحكم منجّزا عليه وإما أن يكون معذورا تجاه الحكم ، فيكون التنجيز والتعذير عنصرين مشتركين أي أن حجية القطع عنصر مشترك يدخل في جميع عمليات استنباط الحكم الشرعي ولا يستغني أي عملية استنباط عن حجية القطع لأن عملية الاستنباط تؤدي بنا إلى القطع بالحكم الشرعي الواقعي إذا كان الدليل قطعيا ، أو القطع بالحكم الشرعي الظاهري إذا كان الدليل أمارة وقام الدليل القطعي على حجية هذه الأمارة كخبر الثقة ، أو القطع بالوظيفة
پاورقی
2 - بحث المنجزية : قطع المكلف بأن الفعل واجب ولم يمتثل وتبيّن أنه واجب واقعا ، فالحكم يكون منجّزا عليه .
3 - بحث التجرّي : قطع المكلف بأن الفعل واجب وامتثل وتبيّن أنه ليس واجبا واقعا ، فالحكم يكون منجّزا عليه ، وإذا لم يمتثل فإنه يكون متجرّيا لأنه أساء الأدب مع اللّه تعالى .
4 - القسم الرابع : قطع المكلف بأن الفعل واجب وامتثل وتبيّن أنه واجب واقعا ، فله ثواب قطعا ، وهذا القسم يمكن تسميته ببحث الطاعة ليتناسب مع مسلك حق الطاعة للسيد الشهيد قدس سره .
( 1 ) أصل المنجزية والمعذرية متفق عليها بين الفقهاء ، ولكن يوجد اختلاف في سعة دائرتهما ، فالمشهور يقول بالمنجزية في حالة القطع بالتكليف فقط ، والسيد الشهيد قدس سره يقول إن المنجزية تشمل احتمال التكليف أيضا .